علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
117
الصراط المستقيم
في قوله ( حجابا مستورا ) و ( رجلا مسحورا ) ( 1 ) على ما قيل . قالوا : إذا كان احتياج الناس إلى المعصوم لأجل خطأهم يلزم أن يكون فيهم من ليس بإمام ولا مأموم كالإمام اللاحق مع أبيه السابق فإنه حينئذ ليس بإمام ولا مأموم ، لأنه معصوم . قلنا : نحن لم نقل : إن الإمام لا يحتاج إلى إمام آخر يعلمه وينتهي إلى النبي الكفيل ، إلى جبرائيل ، إلى الرب الجليل ، وإنما قلنا : لا يحتاج إلى إمام آخر يزجره عن قبيح أو يأمره بواجب ، لولاهما لأقدم وأحجم ، إذ ذلك محال على الإمام ، وكذلك كان حال علي مع النبي صلى الله عليه وآله وكذا حال كل إمام . إن قيل : فلم لا يجوز انقطاع التسلسل بالقرآن العظيم أو النبي صلى الله عليه وآله ولا حاجة إلى الإمام ؟ قلنا : لو كان هذان مساعدين لبعض الأمة كانا مساعدين لكلاهما لجواز الخطاء عليهما ( 2 ) فلا إمام وقد علمت وجوب نصبه عقلا ونقلا كالنبي صلى الله عليه وآله . إن قيل : لم لا يجوز أن يكون مجموع الأمة لطفا له وهو لطف لآحادها ولا دور لاختلاف جهته . قلنا : لو كان مجموعها لطفا له لكان لكل فرد لطفا ، وحينئذ لا حاجة إلى الإمام وفيه نظر إذ المجموع يخالف الأفراد ، ولهذا وقع الفرق بين متواتر الأخبار وآحادها ، أو نقول : مجموع الأمة ليس بمعصوم ، فلا يكون لطفا لنصب معصوم ، والأصوب أن الأمة لا يمكن اجتماعها على نصبه ، وبعضها غير كاف فيه ولو أمكن ، فعن مشقة وطول زمان ، فيخلو ذلك من المعصوم وقد بينا وجوب نصبه على العموم . إن قيل يكفي خمسة منهم كما في بيعة الأول . قلنا : يجوز اختلاف الخمسة ولهذا أمر عمر بقتل أهل الشورى ، على أنه يجوز اتفاق كل خمسة على شخص فيقع التعدد المستلزم للفساد ، ولأنه خرق الاجماع بلا نزاع .
--> ( 1 ) أسرى : 45 و 47 . ( 2 ) كذا لكلها لجواز الخطأ عليها . ظ .